علي بن أحمد الحرالي المراكشي

350

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

لتمام اللقاء بالمواجهة ، { دَعْوَةَ الدَّاعِ } ففيه إشعار بإجابة الداعي [ أي الحج - ] عند خاتمة الصوم ، يعني لما بين العبادتين من تمام المناسبة ، فإن حال الصوم التابع لآية الموت في كونه محوا لحال البرزخ ، وحال الحج في كونه سفرا إلى مكان مخصوص على حال التجرد كحال الحشر . قال : وجاء الفطر ، يعني بعد إكمال الصوم ، بما يعين على إجابة دعوة الوفادة على الله ، سبحانه وتعالى ، إثر الخلوة في بيت الله ، ليكون انتقالهم من بيت خلوته بالعكوف إلى موقف تجليه في الحج ، وفيه تحقيق للداعي من حاله ليس الداعي من أغراضه وشهواته ، فإن الله ، سبحانه وتعالى ، يجيب دعوة العبد إذا كان فيه رشد ، وإلا ادخرها له أو كفر بها عنه ، كما بينه ، - صلى الله عليه وسلم - . ولما كان كل خلق داعيا لحاجته ، وإن لم ينطق بها ، أشار ، تعالى ، إلى مقصد إظهار الدعاء مقالا وابتهالا ، فقال : { إِذَا دَعَانِ } ليكون حاله صدقا بمطابقة حاله [ مقالا - ] .